عبد الغني المقدسي
33
حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )
عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد ، فاستشارهما في أمري ؛ وكنّا ذلك الزّمان ليست لنا كنف نذهب فيها ، إنّما كنّا نذهب كما يذهب العرب ، ليلا إلى ليل ؛ فقلت لأمّ مسطح بن أثاثة : خذي الإداوة فاملئيها ، فاذهبي بنا إلى المناصع « 1 » ، وكانت هي وابنها مسطح بينهما وبين أبي بكر قرابة ، وكان أبو بكر ينفق عليهما ، فكانا يكونان معه ومع أهله ؛ فأخذت الإداوة وخرجنا نحو المناصع ، فعثرت أمّ مسطح ، فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت . قالت : ثم مشينا فعثرت أيضا ، فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت لصاحب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم وصاحب بدر . فقالت : إنّك لغافلة عمّا فيه النّاس من أمرك . فقلت : أجل ، فما ذاك ؟ فقالت : إن مسطحا وفلانا وفلانة فيمن استزلّهم الشّيطان من المنافقين ، يجتمعون في بيت عبد اللّه بن أبي بن سلول ، أخي بني الحارث بن الخزرج ، يتحدّثون عنك وعن صفوان بن المعطّل ، ويرمونك به . قالت : فذهب عنّي ما كنت أجد من الغائط ، ورجعت عودي على بدئي إلى بيتي . فلمّا أصبحنا من تلك اللّيلة بعث النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم إلى عليّ بن أبي طالب وأسامة ابن زيد ، فأخبرهما ما قيل فيّ ، واستشارهما في أمري . فقال أسامة : واللّه يا رسول اللّه ، ما علمنا على أهلك سوءا . وقال عليّ بن أبي طالب : يا رسول اللّه ، ما أكثر النّساء ؛ وإن أردت أن تعلم الخبر فتوعّد الجارية - يعني بريرة - . فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعليّ رضي اللّه عنه : « فشأنك أنت بالخادم » . فسألها عليّ عنّي ، فلم تخبره - والحمد للّه - إلّا بخير . قالت : واللّه ما علمت على عائشة سوءا ، إلّا أنّها جويرية تصبح عن عجين أهلها ، تدخل الشّاة الدّاجن [ 133 ا ] [ فتأكله ] . قالت : ثم خرج النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حين سمع ما قالت فيّ بريرة لعليّ إلى النّاس ، فلمّا اجتمعوا إليه قال : « يا معشر المسلمين ، من لي من رجال يؤذونني في أهلي ، ما علمت على أهلي سوءا ، ويرمون رجلا من أصحابي ما علمت عليه سوءا ، ولا خرجت مخرجا إلّا خرج معي فيه » .
--> ( 1 ) المناصع : مواضع يتخلّى فيها لبول أو حاجة . القاموس .